28‏/08‏/2012

سورية: حرب طويلة ما تزال في الامام


الغارديان البريطانية والتي خصصت افتتاحية عددها الصادر بتاريخ 21/8/2012للحديث عن الوضع في سوريا   استشهدت في  حديثها بالحروب الروسية الشركسية قائلة بان هذه الحروب لازالت مستمرة حتى يوم الناس هذا رغم محاولات الكرملين المتكررة الايحاء بان هذه الحروب قد انتهت واشارت الصحيفة الى  ان الوضع في سوريا سيستمر كذلك .
  وبعد ان تناولت الصحيفة الوضع في سوريا بشيء من التفصيل  وتحدثت عن المواجهات الدائرة على الارض السورية   اشارت في ختام مقالها  الى ان الشراكسة الذين يغادرون سوريا هم من شراكسة الشتات التي طردتهم روسيا من بلادهم وهم احفاد اولئك الاجداد الذين قضوا نحبهم وهم يدافعون عن بلادهم والتي ستقام فوق قبورهم الالعاب الاولمبية الشتوية في في عام 2012  في سوتشي بعد مرور 150عاما على الابادة الجماعية التي قامت بها روسيا القيصرية ضدهم .
والافتتاحية تقول :
        
بعض الحروب لا تنتهي أبدا. وكانت القوات الروسية –القيصرية، والبلشفية، وما بعد السوفياتية- تقاتل في شمال القوقاز طوال الجزء الأكبر من ثلاثة قرون، فيما الأزمة ترفض بعناد أي محاولة يبذلها الكرملين لإعلان أن مهمته هناك قد أنجزت. فأي ثقة يمكن لأي منا أن ينطوي عليها في أن الحرب الأهلية في سورية، تلك الأرض التي تعصف بها الحسابات والعدوات والمنافسات القديمة، سوف تصل إلى غاية مرسومة –الإطاحة ببشار الأسد وتشكيل حكومة تلتزم بإجراء انتخابات حرة، وبالمصالحة وإعادة الإعمار؟ في الوقت الحالي، القليل جداً.
والمعركة التي تجري في حلب هي مثال على ذلك. إن ثاني أكبر المدن السورية هو مفتاح، وسوف تشكل من الناحية النظرية، وبإجماع عام، نقطة التحول التي يجري السعي إليها بشكل يائس، في صراع راح ضحيته مسبقاً أكثر من 19.000 شخص. وفي وقع الأمر، يبرهن ذلك على أنه مفهوم مراوغ. فالنظام يسيطر على غرب المدينة، والميليشيات التي تشكل الجيش السوري الحر تسيطر على الشرق. وقد خصص النظام قواته لجبهة واحدة فقط، حي صلاح الدين في الجنوب الغربي، وهو يبدو متردداً وغير راغب في إلقاء بقية قوات المشاة لديه في المعمعة، واختار أن يقصف من الجو. وهناك نظريات تفسر لماذا لم تكن هناك أي محاولات جادة لاستعادة المدينة، إحداها الخوف من انشقاق بعض الوحدات العسكرية إذا أصبحت بعيدة عن ضباطها. ولكن، من الناحية النظرية، يجب أن تكون استعادة النصف الشرقي من حلب، الذي يناجز الحكومة عليه 4.000 مقاتل من المتمردين فقط، مهمة سهلة نسبياً بالنسبة لجيش مجهز تجهيزاً جيداً.
ولا يجري القتال من وجهة نظر المتمردين على ما يرام أيضاً. وكما يعترفون صراحة، فإن وجودهم هناك يظل محل خلاف بين الكثيرين من سكان المدينة. ولا يُنظر إلى المقاتلين هنا كمحررين، وإنما كإرهاصات لمعاناة رهيبة قادمة. وهكذا، يقع الجيش السوري الحر بين مطرقتين. إنه غير مجهز لإسقاط طائرات الأسد الحربية، لكنه مرئي ومشكوف بوضوح وبما فيه الكفاية لجذب نيران سلاح جو النظام. كما تستخدم طائرات الأسد الحربية أيضا قنابل أكبر في المناطق المدنية. وإذا كانت هذه تشكل استراتيجية متعمدة ينتهجها النظام الذي زرع المدينة بالحفر، فيرجح كثيراً أنها تؤتي ثمارها. حيث يلقي الحلبيون اللوم على الجيش السوري الحر لتسببه بالعمليات العسكرية في مدينتهم، أكثر مما يلومون دمشق على ردها الوحشي. كما يعتمد الدعم للجيش السوري الحر في دمشق أيضاً على ما إذا كان المتمردون من السكان المحليين أم لا. وربما يتغير ذلك، وربما يميل إلى أن يصبح نتيجة لبلقنة المجتمع السوري أكثر من كونه نتاجاً لأي تعاطف متبق مع الأسد، والذي تبخر بكل تأكيد. وإذا كان المجال أمام الاحتجاجات السلمية قد تقلص -مع أن هناك جماعات معارضة ما تزال تتمسك بهذا الأمل- فإن الطريق أمام الثورة المسلحة ستكون طويلة ومريرة فقط. وعلى الرغم من الانشقاقات في المراتب العليا وموت أربعة من كبار الشخصيات الأمنية في انفجار الشهر الماضي، فإن جيش الأسد ما يزال متماسكاً ولا يعاني أي افتقار للخيارات.
أحد هذه الخيارات، هو جعل سورية مثل لبنان. وقد سحب الأسد قواته من المناطق الكردية في سورية، وتدعي تركيا بأنه دعا حزب العمال الكردستاني للعودة إلى سورية ثانية. وتسند تركيا المسؤولية عن هجوم بسيارة مفخخة على مركز للشرطة قرب الحدود الجنوبية الشرقية إلى حزب العمال الكردستاني والمخابرات السورية. وثمة علامة أخرى على الأمور القادمة، هو التفجير الذي وقع في عزاز، الواقعة على بعد كيلومترات قليلة فقط من الحدود، والذي قتل فيه 40 مدنياً. ويبدو أن الأسد يبذل قصارى جهده لاستدعاء توغل تركي في الأراضي السورية. وقد اندلعت المعارك المسلحة بين الفصائل المتنافسة في طرابلس، ثاني أكبر المدن اللبنانية، وسط ازدياد المخاوف من انتقال العدوى. وتبقى احتمالات تصدير الفوضى وفيرة، وذلك قبل نشر الحرس الثوري الايراني وحزب الله، وهما أقوى القوات الأجنبية في ترسانة الأسد.
إحدى المجموعات العرقية التي تهرب من البلد هي الشركس في سورية. وهم جزء من شتات منتشر في جميع أنحاء العالم، والذي نشأ عندما قامت القوات الروسية بطردهم من شمال القوقاز، فيما يدعي الشركس بأنه كان عملية إبادة جماعية. وسوف يتزلج العالم، حرفياً، على قبور أجدادهم في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي في العام 2014. وكان تاريخ طرد أسلافهم الأول من هناك هو 21 أيار (مايو) 1864

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
http://www.alghad.com/f.php/article2/572424/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%87-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%87-%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85.html

ملاحظة :  المقال أعلاه لا يمثل بالضرورة رأي المدونة

للحصول على المقال الاصلي :
http://www.guardian.co.uk/commentisfree/2012/aug/21/syria-long-war-ahead-editorial?newsfeed=true

لقراءة المقال باللغة الروسية :