15‏/09‏/2011

اين هم الشركس؟


   فتح الاعين والنظر جيدا ومحاولة منع بناء المنشآت الأولمبية في سوتشي على ارض الشركس , نعم لقد حفروا كل شيئ , ربما هنالك امل في العثور على  شركسي حي او على الاقل رفات مدفونة بلباسها ودرعها الشركسي ...هكذا يقول البعض ! وإن لم يجدوا شيئا هل هذا يعني بان الشركس لم يعيشوا هنا؟ وان لم يعيشوا اذا لاداعي لكي يكتب الباحثين عن كيف قاتل الشركس دفاعا عن وطنهم وحريتهم قبل 150 عاما , اذا كان الامر كذلك , اذن يجب اغلاق معهد الابحاث في جمهورية الاديغي , لماذا يجب أن يكون هنالك معهد للابحاث ان لم يكن هنالك تاريخ؟
نعم صحيح الناس الذين يعرفون يقولون " بأن الشركس قد مروا من هذه المناطق " ...نعم فلاديمير بوتين قال ذلك ! حسنا مروا ! يمكن احد ما قد رآهم وهم مارون , ولكن الى اين ؟ اين هم الان؟ ويقال ايضا بانهم وفي اثناء مرورهم قد اعطوا اللبس الشركسي الجميل ( الشركيسكا )* الى كافة سكان القفقاس , لابد انه اعجبهم , يا لهذا الشعب الجميل! هذا هو السبب بان اللبس الشركسي انتشر في القفقاس. ولكن الشركس اين ذهبوا ومن اين خرجوا؟ هذا السؤال لا يجيب عليه احد لا باحثينا ولا روسيا الام , هل من المعقول انهم لايعلمون؟ ام انهم يشكون بالموضوع! الهذا حفروا لكي يعثروا على شركسي حي؟ ولماذا حي؟ لان الشركسي الحي هو الوحيد الذي يستطيع ان يقول الحقيقة بان الشركس قد عاشوا هنا , وإلا لن يصدق احد! لو انهم وجدوا شركسيا بلباسه ودرعه لما اضاعوا وقتهم الثمين الذي لم يتبقى منه الكثير حتى اولمبياد سوتشي 2014 كي يكتبوا تاريخ كوبان* لان الارض الذي يجب ان تقام عليها الاولمبياد يجب ان تكون نظيفة لا غبار عليها.
ولكن لنفترض بانهم وجدوا , ماذا اذن؟ حتى وان لم يكن شركسي حي بل هيكل عظمي.

وبينما اسرح في افكاري تذكرت قصة رواها لي صديق قد حدثت معه , قصة لم يختلقها ولكنها عجيبة , للكثير من الناس قد تعتبر رمزية والبعض قد لا يصدقها ولكنها كانت قصة حقيقية اخبرني بها صديقي علي. لهذا إسمحوا لي ان اسردها .
بعد قراءة العديد من كتب التاريخ الشركسي ( ليس التاريخ الذي يكتب من قبل الحكومة , بل التاريخ الحقيقي المكتوب من قبل المؤرخين والمستنبط من الاراشيف ) , ذهب علي للبحث عن الامكنة التي دفن فيها الشركس وبالتحديد محافظة مايكوب جنوب الاديغي , تجول في العديد من المناطق وجمع عدد لا بأس به من المعلومات من مواد وشهادات كبار السن ولكن اكثر شئ  قد ادهشه ذلك العجوز القوزاقي الذي كان جالسا بجانب السور على المقعد الخشبي  متكأ بذقنه على عكازه , جلس العجوز متأملا الافق ,الله وحده يعلم بما كان يفكر , هذه النظرة لفتت انتباه علي وجعلته يتوقف عن المسير ولسان حاله يقول لابد ان بجعبة هذا العجوز العديد ليخبرني به , كانت هيئة الرجل كأنه نائم ولكن عندما اقترب علي اكثر وجده يدندن باغنية غريبة كلها حزن واسى , فكر علي وقال في نفسه أفهم هذا الشعور لأنني عشته عندما قرأت وسمعت عن تاريخ شعبي , حقا كان العجوز يبدوا انه ملئ  بالاحاسيس.
مرحبا ايها الجد قالها علي باستحياء أملاً بان لا يعكر صفو العجوز وخلوته .
اهلا يابني تفضل قال القوزاقي بينما ازاح جانبا داعيا الشاب الى الجلوس . جلس علي على الجانب الايسر من الرجل حسب العادات ولكن الرجل قال له , لا بل تعال واجلس الى يميني , نهض علي متعجبا وفكر بأنه يمكن ان يكون للعجوز عادات خاصة مختلفة .
حسنا قل لي ماذا تريد وعن ماذا تبحث قال القوزاقي , اجاب الشاب بسرعة وبدون تفكير , عن الوطن!
عن الوطن ؟ سأل العجوز مندهشا ,
نعم عن الوطن اجاب الشاب , اريد ان اعرف اين عاش الشركس واين دفن الاجداد والجدات , اني اشعر بان هذه المناطق كانت لهم , عاشوا فيها ايامهم الحزينة والمؤلمة , لا أعرف بالضبط أردف علي.
تنهد العجوز وابتسم أمر ذلك الشاب وحزنه على ماض غير معروف وقال بعدها , نعم يا بني إحساسك صائب بأن الأجداد قد دفنوا هنا , انا أعرف أحدهم وذكراه ماثلة لدي الى هذا اليوم , قال ذلك وهو يتذكر ويتمتم بكلمات غير مفهومة.
ايها الجد! ماذا تقول؟ كيف ذكراه ماثلة لديك ؟ كيف ذلك وقد مرت السنين العديدة منذ الحرب الروسية القفقاسية ؟
قال العجوز , اتعلم يابني ,قالها وهو يوقف الشاب لقد رأيت العديد وسمعت العديد , انظر أترى تلك التلة ؟
نعم قال الشاب.
سيف شركسي (ساشكوا)
تابع العجوز , عندما كنت صغيرا طلب مني ان احرث تلك التلة , وعندما هممت بالحراثة ارتطم شيء بالمحراث فتوقفت كي لا ينكسر ونظرت الى الاسفل ووجدت قطعة معدنية لامعة تحت سكة المحراث واعتقدت انها على الارجح شيء ذات قيمة فنزلت وبدأت احفر بكلتا يدي من الجوانب وعندما هممت باخراجها ( وقد تبين انه سيف شركسي ) انزلقت وضرب الجزء الحاد منها عيني اليسرى وفقدتها , توقف العجوز عن الكلام برهة وتابع ولهذا السبب طلبت منك ان تجلس الى جانبي الايمن كي استطيع ان اراك جيدا , وسكت العجوز.
في الواقع لم يكن علي قد لاحظ ان القوزاقي بدون العين اليسرى الا الآن , لحظات الصمت تلك كانت محرجة لعلي , اما بالنسبة للعجوز فقد كانت بمثابة استراحة من الذكريات والعواطف.
تابع العجوز , انا لست معنيا ولا مهتما بالموضوع الشركسي ولكن لم يكن هنالك داعي للرحيل ( الاستيطان ) هنا الى تلك المناطق التي طلب منا ان نأتي اليها , كنت افكر بينما انا راجع مدمى العين من التلة بأنه نحن لن نكون هنا سعداء ابدا في المكان الذي حتى الاموات فيه يستمرون بالدفاع عن ارضهم.  واعتقد ذلك الى اليوم يابني , هذه ليست ارضي , انا ايضا ابحث عن وطن ولكن ليس بالذهاب على الاقدام والبحث بل في ذهني. هل ترى يابني عندما تقوم بعمل ضد مشيئة الله ماذا يحدث؟ الحياة تستمر خاطئة ...هذه المكان ليس لنا , لم نتعلم كيف نتعامل مع هذه الارض لانها ليست لنا. انظر كيف يرحل الناس عن القرية خصوصا الشباب , لم يبقى الا العجائز الذين يريدون فقط إنهاء ما تبقى لهم من وقت على الحياة.
نعم يابني كانت غلطة كبيرة جاءت من الأعلى , من القيصر ولكنها ليست الهية  .

استمرت المحادثة مابين الشاب الشركسي والعجوز القوزاقي , كل يبحث عن وطن بطريقته!

عندما تذكرت قصة صديقي تذكرت مقولة بوتين على التلفاز " بأن الشركس مروا من احدى تلك المناطق " ......بدون اي سخرية اريد ان اسأل من يعرف اين ذهبوا ومن اين اتوا واين وطنهم؟ من الذي جعلهم منتشرين في جميع اصقاع الارض كل تلك المدة؟ يمكن انهم يبحثون عن وطن ولكن لايجدون؟ لماذا هم مفرقون في اكثر من 50 دولة؟

سد كراسنودار
لايجوز نبش الماضي وحرث التاريخ ؟ اذن ربما لم يكن هنالك داع لكي تمس قبور اجدادنا واغراقها لبناء سد الكوبان* ( سد كرسنودار ) , ربما لا يوجد هنالك داع لكي تنبش تلك الأرض الغارقة بالدماء لعقد دورة الالعاب الاولمبية ! لا ادري ولكن العجوز القوزاقي كان محقا عندما قال " كانت غلطة من الاعلى ( من القيصر ) ولكنها ليست ارادة الهية "
هل ترون يمكن للاموات ان تنتقم , القوزاقي فهم ذلك.....ماذا عنكم؟!
هذه ليست ارادة الهية وحسب!

قاساي حاتشاغوغ ХьакIэгъогу Къэсэй

قاساي حاتشاغوغ
ملاحظة المدون : هذه المقالة ترجمها من اللغة الروسية ناورز بشداتوق ومنقولة من الموقع اعلاه  للكاتب والمخرج الشركسي  قاساي حاتشاغوغ  والمقالة لاتعبر بالضرورة عن رأي المدونة .

يمكنكم قراءة المقال باللغة الشركسية على الرابط أدناه 
http://www.natpress.ru/index.php?newsid=6969

هوامش 
الشركيسكا : الكلمة الروسية التي تعني اللباس الشركسي , واستعمال الروس لكلمة شركيسكا اكبر دليل بان هذا اللبس هو للشركس .
كوبان : هو اسم اكبر الانهار في شمال غرب القفقاس  ويسمى باللغة الشركسية (بشيز) وقد ذكر في المقال اشارة الى السلطة الروسية في اقليم كراسنودار , حيث ان كراسنودار تعتبر ( اليوم ) وطن قوزاق الكوبان.
سد كراسنودار : بني في الستينيات من القرن العشرين على نهر الكوبان و أدى الى غرق 11 قرية شركسية في الاديغي .

13‏/09‏/2011

«دروب الهجرة» التي سلكها الشعب الشركسي


  «دروب الهجرة» أو «منفيو القوقاز» رواية للكاتب اللبناني بالفرنسية اسكندر نجار صدرت في باريس عام 1995 وقد ترجمها الشاعر الراحل بسام حجار الى العربية وصدرت عن دار النهار حديثاً في طبعة ثانية، بعد طبعة أولى صدرت عام 1995. وعلاوة على أهمية هذه الرواية وفرادة موضوعها فإن ترجمتها الى العربية التي أنجزها حجار جعلت منها عملاً روائياً عربياً جميلاً نظراً الى مراسه الابداعي في الترجمة والى مرونة لغته القادرة على التكيف مع النص الأصل ومعاودة كتابته بالعربية.

  ليس عبثاً أن يختار المؤلف اسكندر نجار «قيصر» امين المكتبة الذي يهوى كشّ الحمام وهي مهنة محتقرة بين الناس ولا يؤخذ بشهادة صاحبها في المحاكم لأنه يعتبر نهّاباً، يسرق حمائم غيره. ليس عبثاً أن يختاره ليستعيد به مجد الشركس. وتلك الصورة الخانعة التي قد تكون اكتستها «سحنة» الشركس لم تكن هي نفسها حتى منتصف القرن العشرين ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، حين خاض الشركس مع كل الفرقاء حروباً مهمة وكانوا بيضة القبّان التي ترجِّح فوز جهة على جهة. فهم كانوا محاربين أشدّاء في بلادهم واستمر أحفادهم المنفيّون في سبيلهم، كما الذين اختُطِفوا ليغدوا مماليك قصور الخلفاء مع الأكراد والترك، وأسسوا دولة قوية. ويمكن القول إنها رواية ترد الإعتبار لشعب نفي ولكنه كان أبيّاً في بلاده وحاول أن يبقى كذلك بعد تهجيره منها، لكن الحرب للحرب هي غير الحرب لهدفٍ وطني، وهو ما يرد ذكره تلميحاً في الرواية مع أن المؤلف يعذر الشركسي لأن القتال يجري في دمه!

هُجِّر مليون قوقازي عام 1864 عندما انهارت آخر مقاومة كان يقوم بها آخر المقاومين هناك، وسقطت آخر قرى القوقاز أمام الزحف الروسي الطامع بمنفذ الى البحر الأسود وبمنفذ الى طريق الهند التي يسيطر عليها التاج البريطاني. في ذلك العام، 1864، عندما انتهى استقلال آخر المعاقل القوقازية، كان لبنان يلملم آثار الحرب الطائفية التي اندلعت عام 1860 وكان أطرافها مرتبطين بالدول نفسها في شكلٍ أو آخر أي تركيا وروسيا وبريطانيا وفرنسا! تلك الدول الصغيرة أو الشعوب الصغيرة لنقل، إذ يصعب وصفها بالدول، كانت ألعوبة في أيدي الكبار ولا تزال.

مجموعة من المهجَرين القفقاسيين على ساحل الاناضول

أما القوقازيون المنفيون لم يكونوا من الشركس فقط بل من الشيشان والقبائل الأخرى المجاورة، ولكن غلب عليهم العنصر الشركسي. وما أهاج فكرة الكتابة عنهم عناوين الجرائد التي صدرت في مطلع التسعينات معلنة هجوم الروس على بلاد الشيشان المطالِبة باستقلالها لإخضاعها. وكان لبنان يقع تحت الهيمنة الإقليمية المجاورة لتتشابه المصائر بعد مئة عام ونيف وكأن التاريخ يعيد نفسه لأن قدر الشعوب الصغيرة أن تصارع دوماً التنين وإن كانت لا تستطيع أن تصرعه!

هكذا تماهى اسكندر نجار بأجداد الشركس وهم يهزمون أمام زحف الاحتلال ثم بآبائه اللبنانيين وهم يسقطون تحت هيمنة دولة أخرى. ليتجرّع مرارة الذكرى والتجربة الحديثة ويستقي منهما، أي التاريخ والحرب اللبنانية التي شهدها، عِبراً ومواقف، هي خلاصة الحروب الطويلة والعبثية أحياناً. فالتقاتل الداخلي قاتل أصحابه لا محالة، وعبثي، والحرب الطويلة قاتلة، لكن آراءه مرت خفرة وكان لا بد من انتقائها بين مدَّ السرد التاريخي المهم جداً لفهم ظروف هجرة الشركس ودورهم في الشرقين الأوسط والأدنى: مع تركيا ثم مع الفرنسيين والانكليز بعد سقوط الخلافة. وإذ يحاول أن يضفي سمة أسطورية على المحارب الشركسي فإنه يلمِّح الى الآراء التي أثارها في نفوس الناس الذين حاربهم وكأنه يحاول أن يورد رأي الضحية والجلاد. لكن التركيز يبقى على وجهة السرد الأساسية أي دور الشركس في الحروب من القوقاز حتى عمّان، أو إن شئنا من البحر الأسود حتى البحر الأبيض المتوسط.

بعد حرب دامت مئة عام ضد روسيا المتهافتة على إنهاء استقلال القوقاز كله، والهرب من ذل الاحتلال طلباً للحرية، يأتي دور تركيا التي لم تتحرِّك لنجدتهم الا في هدف استغلالهم. أسكنتهم في مناطقها المقفرة أو في مناطق معينة ليشكَّلوا «سداً في وجه الشعوب المتمردة أو لإيجاد توازن طائفي في المقاطعات ذات الغالبية المسيحية».

«حين تركنا أرضنا فقدنا كل سيطرة على مصيرنا الخاص»، يقول دجنتمير أحد أبناء الشيخ منصور آخر زعماء الشركس الذين هزموا في الحرب واضطروا الى الهجرة. لكنه قول يحتمل النقاش، فقد كان بإمكان الشركس رفض أداء دور الجلاد، ولكن يبدو أن الضحية لا بدَّ أن تصبح كذلك إذا طاولت يدها السلاح، فكان أن تحوّل قسم من الشركس الى مرتزقة في الجيش العثماني مع بعض الألبان والأكراد وهم جزء من جيش الإنكشارية دُعيت فرقه بباشي بُزُق وهو تعبير ترجمته رأس مجنون، إذ كانوا ينكّلون بالشعوب التي تريد الإستقلال عن الهيمنة العثمانية ويمارسون كل أنواع الفظاعات مما تقشعِّر له الأبدان من إحراق المتمردين أحياءً، الى تقطيع الأوصال قبل القتل، الى كل ما يمكن ان يأتي به من فقد كل صلة بالإنسانية أو المبادئ أو الحس السليم، لكن المؤلف الذي يلاحظ انهم يحاربون شعوباً تطالب بحريتها ويقفون سداً أمامها مع أنهم هربوا من أجل الحرية يجد عذراً ما لهم، في قول الصحافي الفرنسي دو وارد، عند سماعه أخبار الفظائع: «إذا كان السيد هنري إليوت، سفير بريطانيا العظمى في القسطنطينية، ينصح الحكومة التركية بسحق الحركات الثورية دونما اعتبار للوسائل التي قد تستخدم في سبيل ذلك... فإني أسأل ما الذي يرتجى من هذا العالم بعد، إذا كان الأكثر تحضراً يمثلون مثل هذه القدوة البائسة»!

إن كان القوقازي محارباً جلفاً فماذا عن الشعوب التي تدّعي التحضّر. وهو سؤال يُطرح فقط ابتداءً من القرن التاسع عشر مع تقسيم أوروبا العالم الى متحضر ومتخلف. وطبعاً يُنسب التحضر اليها والتخلف الى غيرها، لذا يسخر المؤلف في أكثر من موقف، فعند تهجيرهم «قدّم التاج البريطاني ستمئة طن من البسكويت» والسؤال الذي يطرحه وكأنه صدى أي شعب يُسحق والعالم ينظر إليه: - «أين كانت اوروبا تلك الليلة؟» كناية عن ليلة سقوط القوقاز عام 1864. أي أين كان «العالم المتحضر»؟
يطرح المؤلف أكثر من إشكالية. مسألة البقاء أم الهجرة عند وقوع الإحتلال، التسليم بشروط المهاجم أم الإستمرار في الحرب مهما كانت النتائج؟ ولمن المجد لمن بقي أم لمن هاجر؟ ونبدأ بالتسليم بشروط المهاجم التي عرضت شروطاً على الشركس فرفضوها لأنها لا تخلي أسراهم. وهناك موقف ضمني للمؤلف دسه في سياق السرد يوحي بأن الزعماء الشركس لم يلاحظوا أن السياسة هي فن الممكن، فأرادوا كل شيء، وإلا لكانت الحرب توقفت وأُبقي على من بقي.
الاشكالية الثانية تتمثل في السؤال: البقاء أم الهجرة؟ وهنا لا يسعنا إسقاط رأي مسبق لأن الأمر يختلف بحسب ظروف كل جماعة، وإلا نقع في الموعظة. فالهرب يكون عادة لأن الحياة مهددة، للنجاة بالنفس، ومع هذا في حال إمكان البقاء فهو أفضل، كما يتبين. ولكن كما نفهم من حالة الشعوب التي تُقتلع من جذورها فإن لكل حالة مساوئها وتبعاتها، مع أن التجذر في الأرض مهم.

والسؤال الأخير: لمن المجد لمن بقي أم لمن هاجر؟ يعرض المهاجر قضية بلده وشعبه على الملأ. والمجد لمن يجيد التصرف أينما كان. فالشركس عندما وصلوا منفيين الى الشرق واستعملت الدولة العثمانية بعضهم ضد المطالبين بالحرية أمثال البلغار، ثم في سورية عندما حاربوا مع فرنسا ضد الوطنيين، كان لا بد أن يثيروا حفيظة الشعوب التي حلوا بين ظهرانيها. وإن كان المؤلف يؤكد صفة المحارب الذي لا يهاب الموت عند القوقازي، فإننا نرى أنه ككل المنفيين يحاول أن يأخذ جانب القوي أو من يمثل السلطة ليضمن بقاءه.

وقد أشار المؤلف الى هذا في مواضع معينة من سرده، فقد اتشحت الصراعات السياسية أحياناً والقومية بمسحة دينية: تركيا المسلمة ضد بلغاريا المسيحية، وروسيا المسيحية ضد الشيشان والانغوش والشركس المسلمين، على رغم أن إسلام الشركس ممتزج بتقاليدهم كما يركز على ذلك المؤلف وليس متشدداً، ولكن عند احتدام الصراعات بين الدول واكسائها طابعاً دينياً، يعود البولوني مسيحياً والشركسي مسلماً، وهكذا دواليك في لحظة ما، فتقص المصلحة الوطنية أمام استثارة الشعور الديني.



ملاحظة المدون : المقال منشور بالرابط اعلاه ونحن نقوم بالنشر لتعم المنفعة , علما بان الاراء النشورة لاتعبر عن رأي المدونة بالضرورة.

02‏/07‏/2011

من سيكون التالي؟

في 20 أيار 2011 في جلسته العامة  ووجود مجموعة من الشتات الشركسي اعترف البرلمان  الجورجي  بالإجماع بالإبادة الجماعية للشعب الشركسي وأدان الجرائم التي ارتكبتها الإمبراطورية الروسية خلال الحرب الروسية الشركسية من 1763-1864 ، وكذلك الأعمال اللاإنسانية والتي أدت إلى قتل وتهجير مئات الآلاف من الناس في وطنهم

وقد اتخذ  ذلك القرار المهم والمحفوف  بالمخاطر بناءا على طلب من المنظمات العامة الشركسية والذي يهدف إلى استعادة العدالة التاريخية ، والأهم من ذلك ، لاستبعاد إجراءات مماثلة ومنع حدوثها في المستقبل.

ولتحقيق الأثر المحتمل لاعتماد هذا القانون ، ناشدت الهيئة التشريعية العليا في البلاد ( برلمان جورجيا ) المجتمع الدولي بالاعتراف بحق الملايين من الشعب الشركسي المنتشرون في جميع أنحاء العالم بالعودة إلى وطنهم التاريخي.

وكان هذا القرار الجريء من البرلمان الجورجي الذي اعتمد في مرحلة حساسة جدا من تطور الدولة الجورجية مفاجأة ليس فقط للأوساط السياسية من الدول الرائدة ولكن أيضا لقادة المنظمات العامة الشركسية الذين كانوا يعملون على القضية منذ سنوات , وفي شهر أيار المنصرم طلب العديد منهم من برلمان جورجيا هذا الامر.

نداءات مع نفس الطلب تم إرسالها أكثر من مرة إلى بلدان أوروبا وآسيا والولايات المتحدة ، بما في ذلك روسيا ولكن قادة تلك الدول يفضلون الصمت للحؤول من تفاقم العلاقات مع روسيا

اما تركيا التي تعيش فيها اكبر نسبة شركس الشتات الذين هجروا من ارضهم والذين يعدون بالملايين استقبلت القرار الجورجي بالصمت مع التقدير.

 المجتمع الدولي ينتظر باهتمام كبير ردة فعل روسيا التي من جانبها لم تعلن عن موقفها بعد وتلتزم الصمت بحيرة .

ولكن فجأة كسر هذا الصمت في عاصمة جمهورية أديغيا ( مايكوب ) وافيد انه في 29 أيار المنصرم انعقد اجتماع لمجلس تنسيق المنظمات الشركسية الغير حكومية بمبادرة من ابراهيم ياغان من الجمعية الشركسية ( الخاسه) من نالتشيك وكان الموضوع الرئيس للاجتماع قضية العودة الشركسية والمساعدة على هذا الامر.

للوهلة الأولى , كان الانطباع بأن المجلس التنسيقي للمنظمات الشركسية لا ينوي تقديم أي تقييم لقرار جورجيا الذي اعتمد في 20 ايار ,ولكن رسالة الشكرالتي وجهت إلى البرلمان الجورجي من ثماني منظمات غير حكومية شركسية والتي تم توقيعها في 29 ايار في مايكوب تشير الى ان احد اهم القضايا للمجلس التنسيقي ايضا هو اعتراف برلمان جورجيا بالابادة الجماعية ضد الشعب الشركسي , وبعد مناقشات عديدة قرر رؤساء المنظمات الشركسية اعلان الرسالة التي سوف يكون لها اصداء ليس فقط عند المنظمات الشركسية ولكن عند الشركس ايضا.

والرسالة تتضمن :

" بالنيابة عن الشعب الشركسي نبعث جزيل الشكر والامتنان الى برلمان جورجيا وشعب جورجيا الذين اخذوا اكبر قضية مأساوية للشعب الشركسي واعطوها التقييم العادل .

بالنيابة عن الشعب الشركسي نشكركم على وجهة النظر المنصفة في إحدى اكثر الصفحات مأساوية في تاريخ البشرية ( الابادة الجماعية الشركسية ) وتبنيكم القرار العادل.

من خلال الاعتراف من قبل البرلمان الجورجي , وصلت المناقشات حول مشاكل الشعب الشركسي الى مستوى نوعي جديد وهذه هي الخطوة الأولى نحو استعادة العدالة التاريخية وإعادة توحيد الشعب الشركسي في وطنهم التاريخي.

من خلال الاعتراف بإبادة الشركس , يمكنكم المساهمة في منع حدوث مآس مماثلة في المستقبل واستبعاد الاعمال اللاإنسانية ضد هذا الشعب.

و هذا القرار التاريخي للبرلمان الجورجي , يساعد على التمسك باستمرار على القيم العالمية  ويسهم ايضا فى السلام والتنمية المستدامة في شمال القوقاز "

 و مسألة  الاعتراف بالابادة الجماعية للشعب الشركسي ظهرت اول مرة في 7 شباط من العام 1992 عندما اعتمد برلمان جمهورية كباردينا – بلقاريا هذا القرار . اما برلمان جمهورية الاديغي ناشد مجلس الدوما الروسي بالاعتراف بابادة الشركس وايضا قامت المنظمات الشركسية المختلفة باثارة القضية امام الامم المتحدة والبرلمان الاوروبي والقيادة الروسية , ولكن تلك الرسائل تم مناقشتها بشكل عام.


وفي العام 1997 حاولت ابخازيا ان تضفي صفة الابادة للتمرد عام 1866 , ولكن وبالنظر إلى الوضع الراهن فان من المشكوك فيه ان تسمح روسيا للابخازيين او لاي احد شعوب شمال القفقاس في التعبير عن رأيهم وموقفهم من السابقة التي قام بها برلمان جورجيا في 20 ايار من العام 2011 المنصرم.

كعضوة في الامم المتحدة واكثر الدول النشطة في السياسة القفقاسية , جورجيا كانت الدولة الاولى التي عبرت عن موقفها الثابت في استعادة العدالة التاريخية للقضية الكثر ايلاما للشعب الشركسي.


 من سيكون التالي؟

ملاحظة المدونة : لقد تم ترجمة المقال من الموقع ادناه وهي لاتعبر بالضرورة عن رأي المدونة ولكن نشرت لما لها من اهمية في الشأن الشركسي

http://eng.expertclub.ge/portal/cnid__8733/alias__Expertclub/lang__en/tabid__2546/default.aspx

06‏/06‏/2011

الكل يعلم او لايعلم



برزت في الاونة الاخيرة العديد من الامور التي كان لها عظيم الاثر في اثراء القضية الشركسية , فقد بات الامر ليس مجرد كلمات تراها هنا وهناك على صفحات الكتب او على مواقع الانترنت بل اصبح جزء لا يتجزأ من احاديث الكبار والصغار , اصبح الموضوع الشاغل والهم الابرز للكل , وهذا طبعا نتيجة طبيعية للحراك القائم في كافة انحاء العالم ( اينما يتواجد الشركس ) .
والقضية الشركسية شأنها شأن القضايا العالمية المختلفة تتكون من مجموعة من المشاكل والتي يجب على المختصين واصحاب القرار والباحثين سلكها لايجاد صيغ الحل المختلفة والتي تعيد للامة حقوقها وترتقي بها الى الامام.
واهم القضايا التي تعتري الامة الشركسية تتلخص في ثلاثة محاور :

الهوية الشركسية
الوضع الديمغرافي في القفقاس ( شركيسيا )
اللغة الشركسية

فالهوية الشركسية اليوم هي من اهم المشاكل التي تعتري الامة ويجب ان تعود الى النفوس من غير غلو او عنصرية , فهي عنوان الامة ويجب المحافظة عليها وتنميتها في نفوس الاجيال القادمة للحيلولة من ضياع الشعور القومي .
اما الوضع الديمغرافي فحدث ولاحرج فالجمهوريات الشركسية المترامية في القفقاس ( شركيسيا ) تعاني الامرين من الناحية السكانية الشركسية , حيث يقدر عدد الشركس في كل جمهوريات ومناطق القفقاس بحوالي 700,000 شركسي بينما شركس المهجر يقدرون بخمسة ملايين نسمة موزعين في اكثر من دولة , وعليه نرى ان عودة الكثير من الشركس الى القفقاس اليوم لهي حاجة ملحة , ويجب اغتنام الفرص في القفقاس اليوم.
اما لغتنا الشركسية فهي هويتنا القومية تتداعى في القفقاس وتندثر في المهجر ولايوجد في العالم شعب بلا لغة فان ضاعت اللغة ضاعت الامة , وهي مشكلة يجب التصدي لها و ليست بالمشكلة المستعصية ان عمل على تنميتها ولايجوز اغفالها.

وفي النهاية لابد من القول بان احتلال روسيا القيصرية لبلاد الشركس ادى الى تهجير النسبة الاكبر من الشركس من وطنهم مما ساعد على ضعف الشعور القومي وضياع اللغة الشركسية , واليوم نرى العديد من التحركات على الساحات المحلية والدولية , هنالك صراعات دولية وتصفية حسابات , فهل نحن الشركس نعلم ام لا نعلم؟ 

ناورز بشداتوق 

11‏/09‏/2010

عالم الكتب

 تختلف اشكال الكتب وتتنوع وهنالك العديد من الكتب بمختلف لغات العالم , وعند دخولك الى اي مكتبة ترى العديد من الارفف الممتدة التي تحتوي امهات الكتب باشكال والوان وطباعة مختلفة.


ولقد وجدت العديد من الكتب التي تتحدث بشكل اكاديمي بحت حيث تأخذك الصفحات وترميك الى عالم غامض ملئ بالقوانين تجد نفسك أمام موضوع شائك وصعب تعتقد حينها إن من المستحيل تطبيق تلك النظريات , وفي الجهة المقابلة يوجد من الكتب ما هو مثير ومفيد , حتى شكل الكتاب جميل يشدك اليه وعندما تشرع بقراءته ترى تلك اللغة البسيطة بشكل محترف والتي تجعلك تدخل في غياهبه من غير ان تدري.


للكتاب دوما حظوة لدى المثقفين من الناس , ناهيك عن طلاب العلم المستفيدين منه , ولقد اهتم الناس منذ العصور السالفة بنسخ الكتب والتي اصبحت مع الزمن والتطور تطبع واليوم نستطيع ان نقرأ اي كتاب على صفحات الانترنت وبات الكتاب متوفرا في اي ساعة واي وقت.


الكتاب عالم بحد ذاته تستطيع ان تتجول في اصقاعه. 



24‏/04‏/2010

إذا ما خطفت جورجيا الميكرفون في الحديث عن إبادة الشركس



 في حين يحاول الشراكسة انتهاز فرصة أولمبيات سوتشي للحصول على اعتراف بإبادتهم تسعى تفليس وأمريكا لتحويل النقاشات الشركسية إلى عصى تسلطها على روسيا. ففي الوقت الذي استلمت فيه روسيا شعلة الأولمبيات من فانكوفر بهزيمة هي الأسوأ في تاريخ الرياضة تحتدم منذ فترة نقاشات بين الشراكسة في إطار ومحيط ضيقين. وكما هو معروف فإن أيدي الروس قد احترقت بسبب تلك الشعلة لأنها شعلة أولمبيات سوتشي 2014.
إن ما يعني الشراكسة في الأمر ليس الميداليات الذهبية التي خسرتها روسيا ولا الشعلة بحد ذاتها... إن جل همهم هو كون الأولمبيات ستقام على الأرض التي أبيد عليها أجدادهم. فقد نُكأت من جديد جراح الشراكسة ـ وعلى الأخص شراكسة المهجر ـ منذ عام 2007 أي منذ إعلان فوز سوتشي باستضافة الألعاب الأولمبية. وإذا ما وضعنا جانبا أمل الشراكسة بأن يحظوا بهذه المناسبة باعتراف دولي بالكارثة التاريخية التي حلت بهم فإن التصرف الذي بدر عن روسيا في حفل استلام شعلة الأولمبيات من فانكوفر قد زادهم هما على هم. فروسيا اصطحبت معها إلى فانكوفر كورسا قازاقيا كممثل ثقافي عن المنطقة عوضا عن الشراكسة أصحاب سوتشي الحقيقيين. إن إعادة تلميع جزمة القازاق السابقين ـ الذين أراقوا الدماء في القفقاس باسم القياصرة ـ في روسيا بوتين والبدء بإعادة اعتبارهم السابق يزيدان من حساسية الأمر بالنسبة للشراكسة فحتى الاتحاد الشركسي العالمي الذي يتوخى إلقاء خطوات متماشية مع السياسات الروسية قد تذمر في اجتماع عقده بنالتشيك بتاريخ 27 شباط/فبراير وطلب من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف استخدام العنصر الشركسي في أولمبيات 2014 الشتوية كأضعف الإيمان. أما رئيس الخاسه في القبردي ـ بلقار محمد حافيتسه فعبر عن استياءه بالقول "إذا ما استُخدم الهنود الحمر في شعار أولمبيات فانكوفر فإنه يجب فعل الشيء ذاته في سوتشي أيضا". 
مما لا شك فيه أن موقف شراكسة القفقاس من إقامة الأولمبيات في سوتشي ليس صارما كموقف المنظمات المدنية في المهجر. ففي حين يرفع شراكسة المهجر شعار "لا للأولمبيات فوق عظام أجدادنا" يكتفي شراكسة الوطن الأم ـ أي من تبقى من الشراكسة بعد التهجير الكبير علم 1864 ـ بمجرد التذكير بأن "هذه الأرض للشراكسة وبأنها "كانت مسرحا لمأساة تاريخية" ويطالبون بلهجة أكثر استحياء بـ "الاعتراف بإبادة الشراكسة" إن أمكن. وبالأساس فإن جل ما يهم طبقة النخبة الحاكمة في القفقاس هو الحصول على فرصة استثمار في سوتشي.  
قليلا أو كثيرا ستطرح قضية "إبادة الشراكسة" بشكل أو بآخر في إطار سوتشي خلال الأعوام الأربعة المقبلة. إن روسيا لم تتأثر أبدا من التذكير بإبادة الشراكسة أثناء مشاركتها بأولمبيات فانكوفر لأن المظاهرات التي نظمها شراكسة أمريكا والتي لم تحظى سوى بمشاركة محدودة لم تحتل مكانا في التيار الإعلامي الرئيس. وحتى أن سؤال "ماذا كان سيحصل لو أن مدينة أوشفيتز بيركينو كانت إحدى المدن المرشحة لاستضافة الأولمبيات" والذي يظهر تعاطفا مع الهولوكوست ـ التي تحتل مكانة بارزة في وسائل الإعلام الغربية على الدوام ـ لم يحظى بالاهتمام المرجو. رغم هذا ثمة من يتلهف لإثارة الضجة التي لا يتمكن الشراكسة من إثارتها: جورجيا والولايات المتحدة الأمريكية. إن الأولمبيات تعتبر فرصة ذهبية لتفليس التي تكمن بالمرصاد وتقتنص فرصة للثأر للهزيمة التي منيت بها في أوسيتا الجنوبية في حرب عام 2008. فالمعارض والمؤتمرات والفعاليات الأخرى المشابهة التي تقام في تفليس الآن عن إبادة الشراكسة ليست عبثا. لكن وجود جورجيا ومؤسسات أمريكية مثل مؤسسة جيمستون في هذا الأمر قد يتسبب بنشوء وضع يصب في مصلحة روسيا. ومما لا شك فيه أن إدارة موسكو ستستخدم ذلك الوضع لتمييع وتسويف مطالب الاعتراف بإبادة الشراكسة بتأكيدها على أن "حملة الاعتراف بالإبادة هي وسيلة يلجأ إليها الأعداء الغربيون وحلفاؤهم في القفقاس بهدف النيل من روسيا". 
لا بد وأن الشراكسة سيسعون جاهدين ـ في حملة الاعتراف بالإبادة ـ لعدم وضع أنفسهم في ذات الخندق مع جورجيا التي أذاقت أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية الأمرّين خلال القرن الماضي ولم تكن بأفضل حالا من روسيا. وحتى لا يكونوا شركاء للمطامع الجورجية والأمريكية سيفضل الشراكسة تأجيل قضيتهم إلى أجل غير مسمى وبهذا ستتمكن روسيا من تخطي نائبة سوتشي التي تنظر إليها كمسألة اعتبار. 
أما بالنسبة للشراكسة فسيكونوا قد أضاعوا فرصة للحديث عن أن كراسنايا بوليانا التي سيصادف وضع شعلة الأولمبيات فيها الذكرى 150 للإبادة هي نفسها وادي كبادا الدامي حيث سار جنود القيصر مسيرة النصر عقب انتهاء الحرب التي أدت إلى مقتل مئات الألوف من السكان المحليين وتهجير مليون ونصف على الأقل، وبأن سوتشي أخذت اسمها من قوم ساتشه الشركسي الذي أبيد، وبأن هذه المدينة كانت مركز أو بالأحرى عاصمة الوحدة السياسية التي أعلنها الأديغي والأوبيخ والأبخاز في غرب القفقاس (1861ـ1864) عقب استسلام الإمام شامل، وبأن الأوبيخ السكان الأصليين للأرض التي ستستضيف رياضيين دوليين قد أبيدوا عن بكرة أبيهم، وبأن الشابسوغ الذين كانت أعدادهم في ذلك الحين تصل إلى 600 ألف لا يتعدون حاليا ثمانية أو عشرة آلاف رغم مرور 146 عاما، وبأن بسيشوابي مركز منطقة الشابسوغ القومية التي تشكلت مطلع الحقبة السوفيتية قد أطلق عليها اسم (لازاريفسكوي) نسبة للأميرال ميخائيل لازارييف الذي ارتكب أفظع المجازر في القرى الشركسية.
فهيم طاشتكين
ترجمة: مروة داغستاني بارسيك 


28‏/01‏/2010

موسكو تستخدم لجنة شؤون "التزوير التاريخي" لإنكار الحقوق الشّركسيّة


 الهدف الرئيسي للجنة الرئاسية الخاصة ضد تزوير تاريخ الاتحاد الروسي والّذي يتسبب في ضرر للمصالح الوطنية الروسية، هو لتحديد ومكافحة تعمّد التزوير الطّائش، الذي يهدف إلى نتائج سياسية"، كما اعلن سيرغي ماركوف، نائب رئيس لجنة مجلس الدوما للجمعيات العمومية والمنظمات الدينية، وعضو اللجنة الرئاسية الخاصة (Vechernyaya Moskva, December 29, 2009).

في بيانه، ماركوف أعطى مثالين على ما وصفه بانه "هدف سياسي محض" التزوير الّذي يضر بالمصالح الوطنية لروسيا. الأول، أضاف هو: الجولدومور وهو (الاتهام الأوكراني بأن الاتحاد السوفياتي إقترف الإبادة الجماعية ضد الشعب الأوكراني في الفترة بين 1932-1933، عندما مات الآلاف من الأوكرانيين نتيجة الجوع). وفقا للإدّعاءات الأوكرانية، لم تحدث المجاعة بسبب طبيعي، ولكن تم تنظيمها من قبل الدولة الروسية من أجل تقليل عدد الأوكرانيين.

والمثال الثاني لمثل هذا التزوير التاريخي، قال ماركوف، هو متصل بألعاب سوتشي الأولمبيّة لعام 2014، ويهدف إلى تزييف تاريخ الحرب الروسية-القوقازية 1817-1864. "نعم ، كانت الحرب الدامية"، قال ماركوف، ومضيفا، "ومع ذلك، فإن الشكر لروسيا فقط  لأنّ الأديغه- الشركس حصلوا على دولة خاصة بهم.  أولئك الذين غادروا لبلدان الشرق الأوسط هم في وضع لا يقاس اليوم بأسوأ مما حصل لأولئك الذين ما زالوا في منطقة القوقاز". "وشدد على أن هؤلاء "المتطرفين" الذين يستخدمون شعار "لا للألعاب الأولمبية على أرض الإبادة الجماعية"، هم ليسوا قلقين على "الحقيقة "التاريخية"، بل انهم يحاولون دعوة العالم كله الى مقاطعة دورة ألعاب سوتشي (Vechernyaya Moskva, December 29, 2009).

الهدفين الرئيسيين للجنة الخاصة كما أشار سيرجي ماركوف (الأوكرانيين والشركس) اصبحوا أكثر من مصدر ازعاج للكرملين ليس لأن هاتين المسألتين هما تزييف للتاريخ، ولكن لأن هناك في الواقع دلائل تاريخيّة شبه مؤكّدة وراء مزاعم الابادة الجماعية.

وبالتركيز على المسألة الشركسية، فإنّ الكونغرس الشركسي وهو منظّمة غير حكوميّة، يدّعي بأن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها روسيا ضد الشراكسة يمكن إثباتها بسهولة بالإستناد فقط على وثائق رسمية من المحفوظات الإمبراطورية الروسية. ووفقا للكونغرس الشركسي، فإنّ حوالي 1،500،000 شخصا ذبحوا ورحّلوا جزئيا من منطقة القوقاز، والشركس فقدوا 99 في المئة من السّكّان خلال الحرب والتّرحيل (www.circassiangenocide.org). 
كل مشكلة تصيب أمة مشتّتة تنطبق على الشتات الشّركسي المقيم في المنفى. وعلى الرغم من أنّ الشركس لعبوا دورا تقليديا وهاما في الحكومة، والمجالات العسكرية والدبلوماسية للبلدان المضيفة، إلّا أنهم عانوا من فقدان هويتهم وتقاليدهم ولغتهم وثقافتهم والعلاقات مع وطنهم. العودة إلى الوطن هي إحدى الاحتمالات لاستعادة وطنهم في منطقة القوقاز، ولكن العملية تتطلّب تقديم طلب إلى الفيدراليّة الروسيّة للحصول على وضع الإقامة الدّائمة ومن ثم، إذا منحت الإقامة، بعدها يجب العيش في القوقاز لمدة سبع سنوات ومن ثم تقديم طلب للحصول على الجنسية.  وبينما العمليّة في حد ذاتها معقدة، فإنّ أولئك الذين عادوا فإنّهم غالبا ما يواجهون متطلّبات إضافية وغير عمليّة. 

ومع ذلك، حتى أولئك الذين قد استوفوا جميع الشروط ما زالوا لا يمكن أن يتيقّنوا من أن وضعهم في وطنهم هو آمن.  حالة أحد الشّراكسة الّذي عاد إلى نالشيك (قباردينو-بلقاريا)، المواطن التركي حاجي بيرم بولات، هو واحد من الأمثلة الواضحة يفتقدون الحق في العودة بحرية إلى بلدهم. تم ترحيل حاجي بيرم من نالتشيك إلى إسطنبول في لباس النّوم ودون اموال ووثائق، فقط قبل بضعة أيام من الحصول على الجنسية الروسية، بتهمة "انتهاك نظام التسجيل" -- الّذي هو، قضاء ليلة واحدة في بيت صديقه. على الرغم من أن حاجي بيرم قدّم استئنافا إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وكسب القضية المرفوعة ضد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إي بي)، فإنه لم يسمح له بأن يطأ بقدمه على الأرض الشركسية منذ ذلك الحين.  جهاز الامن الفيدرالى الرّوسي دفع إلى حاجي بيرم رسم قدره 8،000 يورو، ولكن عندما وصل مجدّدا الى نالتشيك، تم التحفظ عليه لمدة 24 ساعة ومن ثم تم ترحيله الى تركيا من دون أي تفسير (إذاعة أوروبا الحرة، 16 تشرين الأول-أكتوبر، 2003).

ما هو استثنائي حول حاجي بيرم هو ليس في أنّه تم ترحيله - ترحيل الشركس العائدين من وطنهم يحدث بشكل شهري، ولكن الحقيقة أنه جعل من الّذي حدث علنيّا ووقف مطالبا بحقوقه، في حين أن الطريقة التقليدية هي في التوصل الى مسؤول في الشرطة او جهاز الامن الفيدرالي، مقابل بدل معين، سيساعد على استعادة صفة الإقامة الدائمة حتى الترحيل المقبل.

بشأن العودة إلى الوطن، هناك نبئين متضاربين جاءا مؤخّرا من شركيسيا.  حكومة أديغيه (الجزء الغربي من شركيسيا) وافقت على طلب جماعي من أجل العودة إلى الوطن من الشراكسة من أنقرة، تركيا، وهو ما يعني أن عدد الشركس العائدين إلى الوطن، قد تمّت زيادته مؤخرا من 50 إلى 1،500 شخص في السنة، ويمكن زيادة ذلك أكثر فيما بعد (www.natpress.net, January 11). 

في الوقت نفسه، فإن حكومة قباردينو-بلقاريا (KBR)، لم ترفض نفس الطلب الجماعي لاستقبال وتوطين الشراكسة من تركيا فقط، بل حتّى ناشدت رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، مطالبين باستثناء قباردينو-بلقاريا من البرنامج الإتّحادي الرّامي إلى إحضار ذوي الأصول الرّوسيّة من جميع أنحاء العالم إلى روسيا (www.elot.ru, January 6).       

الشتات الشركسي في الأردن بذل جهدا خاصا لاقناع الحكومة الروسية لتشمل الشركس في البرنامج. ومع ذلك، فإن الأخبار من جمهورية قباردينو-بلقاريا توحي بأن نجاحهم كان في أحسن الأحوال، مؤقّتا.

إنّ محاولة سيرغي ماركوف لعرض الحالة على نحو أنّ الشركس يتمتّعون ب "دولتهم الخاصّة" في القوقاز لهو في الواقع، جهد كبير ومتعمّد لتزييف التاريخ. في الواقع، في حين أن ما يقرب من خمسة ملايين من الشركس يعيشون في المنفى في أكثر من 50 بلدا، واليوم فإنّ أقل من مليون من الشركس بقوا في وطنهم. ويعيش معظمهم في ثلاث جمهوريات في شمال القوقاز مفصولة بحدود مصطنعة وتم تحديدهم رسميا القبردي والشّركس والأديغه والشابسوغ - وهذا يعني أنّهم ليسوا بأسمائهم العرقية ولكن عن طريق مواقعهم الجغرافية.  وبتقطيع أراضي شركيسيا إلى قطع منفصلة وإعطائها أسماء مختلفة، فإنّ روسيا تحقّق على نحو فعال الهدف المتمثل في القضاء على الهوية الوطنية للشركس، فضلا عن محو شركيسيا بصريا من الخارطة الجيوسياسية للمنطقة. 

من ناحية أخرى ، الشركس في الآونة الأخيرة خرجوا بمبادرة والتي في حال نجاحها، يمكن تعيد لهم اسم عرقي واحد وموقع جيوسياسي (Window On Eurasia, January 8).  الشراكسة يدعون مواطنيهم لتحديد انتمائهم العرقي في تعداد روسيا المقبل باعتبارهم شركسا، وليس أديغه أو قبردي أو شركس، كما كان مطلوبا منذ أيّام الاتحاد السوفيتي حتى إلى وقت قريب. لأغراض دعائية، طوّر الشركس موقعا الكترونيّا خاصّا، (www.perepis2010.org)، حيث يبيّنوا مقتطفات من الدستور الروسي بشأن حقوقهم لتحديد الهوية العرقية، وأنباء عن التعداد، ومواد دعائيّة يخطّطون لتعميمها في شكل مطبوع لغير مستخدمي الإنترنت.

المحاولة يحتمل أن تؤدي إلى تجسيد شركيسيا على خارطة القوقاز اذا أعلنت نفس الجماعة العرقية رسميا عن هوية واحدة موحّدة. التّعداد الرّوسي للسّكان لعام 2010 قد يصبح نقطة إنطلاق للشّراكسة للوصول إلى ما طالبوا به كثيرا -  إعادة توحيد الثّلاث جمهوريات في جمهوريّة شركسيّة واحدة.  وهذا، في أحسن الاحوال، قد تصبح أكبر منطقة في شمال القوقاز، بإضفاء الطابع القانوني على أراضي جماعة عرقيّة كبيرة قائمة بالفعل وتحريك أقطاب السلطة من شرق الى غرب شمال القوقاز وساحل البحر الاسود.



ملاحظة المدون : الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن راي المدونة 

22‏/01‏/2010

قصيدة قفقاس

الروائي والاديب الاوكراني الكبير تاراس شيفشينكو يعتبر احد اهم واضعي الادب الاوكراني المعاصر , ولد عام 1814 وتوفي في 1861 وشيفشينكو وطني اوكراني يستحق الاحترام .


وفي اثناء الحرب الشركسية الروسية ( 1763 - 1864 ) نظم قصيدة يمجد فيها المقاومة القفقاسية ضد القياصرة الروس حيث يقول فيها : 


المجد لكم يا ابناء الجبال 
يا ايها الفرسان , لن ينساكم الله 
حاربوا وقاوموا .... الله سوف ينصركم 
الحق معكم , والقوة لكم والحرية المقدسة  


النص الأصلي بالأوكرانية 

І вам, лицарі великі,
Богом не забуті.
Борітеся — поборете,
Вам Бог помагає
За вас правда, за вас сила
І воля святая

الترجمة الى الانجليزية

And glory, freedom's knights, to you
Whom God will not forsake.
Keep fighting—you are sure to win
God helps you in your fight
For fame and freedom march with you
And right is on your side 

21‏/01‏/2010

قرار تشكيل منطقة شمال القفقاس الفدرالية : تدعيم الاستقرار اما نتائج عكسية


قرار الرئيس الروسي ميدفيدف بانشاء منطقة شمال القفقاس الفيدرالية لم يكن وليد اليوم , الفكرة كانت موجودة على الورق منذ العام 2000 ..
  بهذا الاعلان سوف يتم تقسيم القفقاس الى قسمين ( او الى منطقتين فدرالتين ) في المقاطعة الفدرالية الجنوبية سوف تبقى الاقاليم : استراخان , فولغاغراد , رستوف , كراسنودار وجمهورية الاديغي , اما المقاطعة الجديدة ( شمال القفقاس ) فسوف تضم : داغستان , الشيشان , اوسيتيا الشمالية , قبردي بلقار , قراشاي تشركيس , انغوشيا واقليم ستافروبول, وقد عين الكسندر خولبونين الحاكم السابق لمقاطعة كراسنويارك ونائب رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين حاكم على المنطقة.

وهذه ليست المحاولة الاولى لروسيا ففي نهاية الحكم القيصري شكلت روسيا ما يسمى منطقة شمال القفقاس باستثناء اجزاء من الداغستان وقرشاي تشركيسيا , وخلال الحرب الاهلية الروسية في 1920 تشكلت جمهورية شمال القفقاس الجبلية ولكن ما ان دعمت السلطة السوفيتية الجديدة مركزها في زمن ستالين قامت بحل الجمهورية وتقسيمها على اساس فرق تسد الى مجموعة من الكيانات في مرتبة اقل من جمهورية ذات حكم ذاتي .

وفي العام 2000 وضع فلاديمير بوتين خطة لانشاء منطقة شمال القفقاس لتكون واحدة من ثمان مناطق فدرالية روسية مشكلة بشكل عامودي ليسهل على موسكو ان تسيطر عليها.

والخطة موضوعة بناءا على ان يقسم القفقاس الى منطقتين احداهما منطقة مليئة بالمشاكل وهي شمال القفقاس والاخرى ( المنطقة الجنوبية ) تنعم بالسلام وهذا كما يقول المحللون لكي تشجع موسكو المستثمرين للقدوم والاستثمار وخصوصا ان الاولمبياد الشتوية 2014 تستضيفها سوتشي وهي مدينة مطلة على البحر الاسود ( في المنطقة الجنوبية ) وهذا يعني ان روسيا تريد ان تظهر بان سوتشي تقع في منطقة غير مضطربة وامنة.

الجمهوريات الشركسية تقع الان في منطقة شمال القفقاس باستثناء جمهورية الاديغي والتي بقت في المقاطعة الجنوبية وهذا يعيد التكهن للعديد من الشركس في القفقاس والمهجر بان مشروع ضم الاديغي لمقاطعة كراسنودار الروسية قد ولد من جديد وان السلطة الروسية لربما تدرس فعليا عملية الضم , وهذا القرار ادى الى غضب الشارع الشركسي وزاد من عزمهم الاعتراض على اوليمبياد سوتشي التي سوف تقوم على قبور اجدادهم.

هذا القرار ممكن ان ياتي بنتائج عكسية وسوف يخلق مشاكل اثنية وخصوصا ان هنالك رغبة من الشركس في توحيد جمهورياتهم في جمهورية فدرالية واحدة , والان باتت الاديغي خارج المعادلة واصبح الشركس يتبعون منطقتين فدرالتين.

ناورز بشداتوق

المصادر : 
- مدونة العالم الشركسي www.circassianworld.com
- وكالة الاخبار السياسية الروسية www.apn.ru

كتاب تاريخ الأديغة القديم история адыхейского народа

المؤلف: شورا بكمرزا نوغمو. المترجم: شوكت المفتي حبجوقه. عدد الصفحات: 204 سنة النشر: 1953 باللغة العربية و الطبعة الأساسية باللغ...