تاريخ الأبجدية الشركسية



الجزء الاول


مقدمة :
تقع بلاد الشركس من الناحية الجفرافية في منطقة مهمة في القفقاس , حيث أنها مفتوحة على البحر الاسود مما جعلها حلقة وصل بين قارتي أوروبا وآسيا وكانت تعتبر طريقا للقوافل التجارية في العصور القديمة , ولهذا أهتم الاوربين القدماء كالحضارة الاغريقية بالشراكسة وذكروهم في مؤلفاتهم من أمثال ( سترابو ) .
ونخص اليوم في هذا الموضوع تاريخ الكتابة والابجدية الشركسية , حيث للأسف هنالك نقص بالمعلومات لدى العديد من الشركس وبالأخص شراكسة المهجر عن هذا الموضوع الهام.

تاريخ الابجدية الشركسية 

عند دراسة الحضارات القديمة نرى العديد من الكتابات التي كانت تميز وتعبر عن حياة تلك الشعوب وعاداتها وتقاليدها , والشركس شأنهم شأن غيرهم كانت لهم أبجدية خاصة والتي كانوا يكتبون بها منذ أقدم العصور , وكانت طريقة كتابتهم عبارة عن رموز وأشكال مختلفة كباقي الكتابات القديمة ( المسمارية ) , ولم يحتفظ الشركس الا ببعض تلك الرموز حتى عصرنا هذا ونراها في شعارات العائلات ( التامغة ) , حيث ولكثرة الحروب المتعاقبة والغزاة الذين مروا على هذه الامة أنشغل الشركس عن الكتابة سنيين عديدة مما أدى الى ضياعها.
عندما أعتنق الشركس الديانة المسيحية على يد القيصر الروماني جوستنيان ( في القرن 6 ميلادي) اختلفت الابجديات التي استخدمها الشركس , حيث ان الابجديات اليونانية واللاتينية حلت محل الرموز القديمة ولكنها استبدلت بالحرف العربي مع دخول الاسلام الى شركيسيا ( القرن 15 – 17 ميلادي ) وانتشرت الكتاتيب والمدارس لتدريس القرآن وأصول الدين الحنيف , وقد حاول العديد من العلماء أيجاد ابجدية تتناسب مع الاصوات والالفاظ اللغوية ولكن هذه المحاولات لم تكن بالمستوى المطلوب حينذاك, ونذكر هنا قيام العالم الفرنسي لولي ( والذي كان يتقن الشركسية) بأعداد قاموس روسي – شركسي – فرنسي عام 1846 مستخدما الابجدية السلافية ( الكيريلية ) , ولكنه لم يكن عالم لغويات لذلك نرى في قاموسه صعوبة في بعض الالفاظ من حيث الكتابة .  وكذلك كان العالم الانجليزي لولفي الذي أعد قاموس انجليزي – تركي – شركسي عام 1855.
في عقد الستينيات من القرن التاسع عشر قام عالم اللغويات أوسلار ( بيتر فون أوسلار ) بالعديد من الابحاث في اللغات القفقاسية فيي عام 1877 قام بعدة أعمال باللغة الشركسية ( الاديغية) ولغة الوبخ , وقد أعتبرت أعماله الاولى من نوعها من الناحية العلمية مقارنة مع أعمال العلماء السابقين التي لم تكن مبنية على أسس علم اللغويات ومع هذا نرى العديد من الاخطاء في أعمال اوسلار أيضا. 

نهاية الجزء الاول 

ناورز بشداتوق ( كتبت هذه المقالة في 03 آب 2003 ) 

المراجع :
كتاب مختارات من أعمال عالم اللغويات الشركسي داوود علي أشحاماف ( باللغة الروسية والمطبوع في مايكوب عام 1997 )
         
     Д. А. АШХАМАФ .  ИЗБРАННЫЕ  РАБОТЫ   МАЙКОП   1997

داود أشحاماف عام 1929
داود علي أشحاماف لغوي وفلكلوريست أديغي ولد في قرية حكورنحابل غرب شركيسيا ( في جمهورية الاديغي حاليا ) عام 1897 , مابين 1907 - 1911 درس في المدرسة المحلية وبعد ذلك التحق بالمدرسة الدينية في مدينة اوفا في بشكيردستان حيث درس اللغة العربية وتعلم الروسية . في العام 1918 انهى دراسته من معهد المعلمين بتخصص أدب شركسي . مابين الاعوام 1920 - 1925 عمل معلم في قريته وبعد ذلك اصبح مديرا للمدرسة ومابين الاعوام 1925 - 1929 قدم رسالة الماجستير من معهد موسكو للحضارات والثقافات القومية بتخصص اللغات القفقاسية وفي الوقت نفسه القى محاضرات باللغة والأدب الشركسي للطلاب الشراكسة في جامعة موسكو. مابين الاعوام 1931 - 1934 حصل على شهادة الدكتوراة بالأدب الشركسي واصبح عميدا لكلية الآداب ( الشركسية ) في المعهد التربوي في كراسنودار. توفي في العام 1946 حيث عمل لاخر ايامه عميد كلية الآداب في معهد مايكوب للمعلمين , يعتبر اول لغوي ( لينغويست) شركسي.                              

تعليقات

‏قال MUSA TOGHOZ…
بعد إحترامي لكاتب المقال هذا، أرجو أن يسمح لي بالتعليق التالي توضيحاً، حتى لا يستمر الكلام في اللغه بلا جدوى، حيث سيبدوا خلاف ما أقول عقيماً بعد أن إتضحت حروفنا الشركسيه التي كتب بها أسلافنا الأذكياء الذين فاقونا بعلمهم حسب دلائل آثارهم التي تبينت لنا نحن الأحفاد، فتاريخ المكتوب بحروفنا القديمه أعادها المؤرخون إلى ما قبل 4000 عام ويزيد ويعني أنها سبقت الأغريقيه( اليونانيه القديمه) واللاتينيه، وقد تبلورت لنا وهي صالحه لكل زمان تحفظ الماضي لنا وتبقيه، وهي الأفضل لأن نكتب بها في الحاضر وللمستقبل ، حروف غايه في الكمال تحوي الحروف اللاتينيه والإغريقيه.. وهي توفي النطق حقه، وخلافها غير مقبول حسماً، فعلينا الإسراع للعودة لها فخورين بها وبشركسيتنا متوجين فيها متاحفنا أينما وجدت/شكراً/ MUSA TOGHOZ FROM DIASPORA

المشاركات الشائعة