27‏/06‏/2015

هل استفاد الشراكسة من مؤسسة جيمس تاون؟؟




 بقلم: علي محمد كشت
مضت عدة سنوات منذ ظهور مؤسسة جيمس تاون على المشهد الشركسي وهو التواجد الذي اثار العديد من التساؤلات وافرز الكثير من المواقف المتباينة بين ابناء الشعب الشركسي حول حقيقة توجهات هذه المؤسسة حيال القضايا الشركسية، نشاط هذه المؤسسة الامريكية لم يكن يظهر بشكل مباشر في اغلب الاحيان بل كان يفضل تقديم الدعم الغير المباشر لبعض النشطاء الشراكسة الذين اعتبرتهم جيمس تاون شركاء لها، ان الدور الذي حاولت او تحاول مؤسسة جيمس تاون القيام به على الساحة الشركسية جدير بالاهتمام والقاء الضوء عليه وذلك لاستخلاص العبر والدروس منه ومحاولة معالجة السلبيات التي وقعت وتعزيز الايجابيات ومعرفة اذا ما كانت هذه الشراكة قد نجحت ام لا وماذا يمكن تقديمه من اجل تصويب هذه العلاقة وتحقيق المصالح الهامة للشراكسة كون هذه العلاقة هي الاولى من نوعها بين النشطاء الشراكسة ومؤسسة اجنبية تعنى بالشؤون السياسية ولها ارتباطات مع الاجهزة التنفيذية في دولة مثل الولايات المتحدة الامريكية.
هذه المقالة ستحاول تسليط الضوء على الدور الذي تقوم به مؤسسة جيمس تاون في تفاعلات القضية الشركسية ومحاولة اظهار الجوانب الايجابية والسلبية ، ان الهدف هنا ليس التعريف باعمال هذه المؤسسة ، بل ان الغاية هي دراستها باعتبارها تجربة مفيدة ومحاولة اظهار السلوك الشركسي وكيفية تعامله معها ومراجعة هذا الاسلوب ومن ثم طرح ما يمكن ان يعمل على تطويره، اي ان الهدف هنا ليس مهاجمة او نقد مؤسسة جيمس تاون فهي جهة لديها مصالح يجب ان تحققها وهذا في السياسة من المسلمات لا غبار عليه ولكن المهم هنا هو تعامل الشراكسة مع هذا الوضع هل تمكنوا من تبادل المنفعة ام ان العلاقة كانت احادية الجانب واقتصرت على تحقيق مصالح مؤسسة جيمس تاون في ظل نقص الوعي السياسي القومي الشركسي؟! هذا ما ستحاول هذه المقالة اجابته وبصورة مختصرة من خلال:
• التعريف بمؤسسة جيمس تاون
• علاقتها مع النشطاء الشراكسة
• دورها الايجابي والسلبي
• الوصول الى النتائج التي يمكن ان تساهم في تطوير منظومة الفكر السياسي الشركسي.


اولاً: مؤسسة جيمس تاون:
تعتبر مؤسسة جيمس تاون مركزاً هاماً يعمل على توفير ما يلزم صانع القرار الامريكي من المعلومات المتعلقة ببعض المجتمعات والمناطق التي تهم السياسة الخارجية للولايات المتحدة الامريكية والتي لا تتوافر عنها المعلومات والدراسات من خلال القنوات الرسمية وخاصة في منطقة اوراسيا ، المؤسسة انشئت عام 1984 على ايدي رئيسها السابق ويليام جيمير واركادي شفشينكو وهو احد القيادات رفيعة المستوى في الاتحاد السوفيتي السابق والذي هرب الى الولايات المتحدة ، ساهمت مؤسسة جيمس تاون في نشر الفكر الليبرالي في دول المعسكر الشيوعي من خلال الاعتماد على التقارير والاسرار التي قام شفشينكو بكشفها والخاصة ب"سياسات واستراتيجيات الاتحاد السوفيتي السابق" ويعود الفضل لها في حصول العديد من الدول السوفيتية والشيوعية السابقة على استقلالها مثل استونيا ورومانيا وغيرها من خلال الدراسات السياسية التي قدمتها المؤسسة لصانع القرار الامريكي ، ومنذ تأسيسها برزت مؤسسة جيمس تاون باعتبارها شركة رائدة في مجال البحث والتحليل وتناول الصراعات ومناطق عدم الاستقرار في أوراسيا واصبحت على مدى العقدين الماضيين واحدة من أهم المصادر الموثوقة للمعلومات في المنطقة ، حيث ضمت جيمس تاون شبكة عالمية واسعة من الخبراء من المسؤولين السابقين رفيعي المستوى في الحكومات وضباط الجيش واكاديميين في علم السياسة والاعلام والاقتصاد السياسيين - من البحر الأسود إلى سيبيريا، من الخليج الفارسي إلى المحيط الهادئ، وتعتبر المؤسسة نفسها شريكاً يساهم بشكل كبير في التصدي اليوم لتهديدات الجديدة المتعلقة بالارهاب بتوفير الدراسات والمعلومات لاصحاب القرار السياسي .


ثانياً: علاقة مؤسسة جيمس تاون مع النشطاء الشراكسة:
يمكن اعتبار تاريخ 21\5\2007 هو الاعلان الحقيقي عن الشراكة ما بين بعض النشطاء الشراكسة المقيمين في الولايات المتحدة الامريكية ومؤسسة جيمس تاون ولو ان الاتصالات بين الطرفين قد سبقت هذا الحدث بسنوات الا انه وبهذا التاريخ عقد مؤتمر تحت اسم "يوم الشراكسة" في مؤسسة جيمس تاون الكائنة في العاصمة الامريكية واشنطن ضم عدد من المهتمين بالقضية الشركسية، هذه العلاقة ترسخت في عام 2008 عندما عقدت مؤسسة جيمس تاون مؤتمراً بالتعاون مع مركز كير لحقوق الانسان/جامعة هارفارد ومركز دافيس للدراسات الروسية والمعهد الثقافي الشركسي(الكائن في الولايات المتحدة الامريكية) بعنوان : (روسيا والشراكسة: مشكلة داخلية ام قضية دولية) وعقد بعدها من نفس العام مؤتمر اخر في جامعة وليام باترسون اعتبر استكمالا للمؤتمر الاول.
واعتباراً من العام 2009 ولغاية 2014 اصبح دعم مؤسسة جيمس تاون للنشطاء الشراكسة يتم بصورة غير مباشرة وظهرت اولمبياد سوتشي وما صاحبها من اعتراضات واحتجاجات من قبل الشراكسة عليها وكان يلاحظ ان دور مؤسسة جيمس تاون كان من خلال توجيه شركائها من النشطاء الشراكسة ،ويمكن القول ان العلاقة التي جمعت ما بين النشطاء الشراكسة ومؤسسة جيمس تاون قد نشئت نظراً لحاجة جيمس تاون للحصول على معلومات ودراسة احدى المناطق الهامة في الفدرالية الروسية والتي يمكن ان تشكل الخاصرة الضعيفة لموسكو اذا ما تم استغلالها بالشكل اللازم بالاضافة الى كون الورقة الشركسية حسب اعتقادها خارج حسابات التطرف والارهاب فهي بالتالي تشكل اعادة لاوضاع الجمهوريات السوفيتية السابقة وخاصة دول البلطيق(لتوانيا ولاتفيا واستونيا)، بالمقابل فان النشطاء الشراكسة اعتبروا مؤسسة جيمس تاون بمثابة الحليف القوي الذي يمكن الاعتماد عليه وبالنظر الى تاريخ المؤسسة الطويل في دعم التحرر من السلطة الشمولية للدولة الروسية فان المؤسسة شكلت الشريك المناسب الذي يمكن تبادل المنفعة معه من اجل تحقيق المصالح الشركسية ولكن حسب رؤية اولئك النشطاء.


ثالثاً: الدور الايجابي للمؤسسة جيمس تاون:
1) تظاهر الشراكسة في عام 2007 امام مبنى الامم المتحدة في الولايات المتحدة الامريكية وقد يكون هذا التحرك هو الاول من نوعه للشراكسة المهجر ، فالاول مرة يعبر الشراكسة عن مطالبهم امام الجميع وان هناك خلاف بينهم وبين الدولة الروسية يتعلق بارث طويل من المآسي والكوارث تسبب بها الجانب الروسي للشراكسة، هذا التصرف هو الاول للشراكسة المهجر وسيعتبر علامة فارقة في التاريخ السياسي الشركسي وذلك باعتباره خطوة لاسماع العالم اجمع قصة التاريخ الشركسي الحقيقي ،وهذا الانجاز ما كان ليتحقق لولا جهود النشطاء الشراكسة وتعاونهم وتنسيقهم مع مؤسسة جيمس تاون من اجل انجاح هذا الانجاز.
2) تمكن النشطاء الشراكسة في الولايات الماحدة الامريكية (شركاء جيمس تاون) من التواصل مع النشطاء الشراكسة الاخرين في كافة انحاء المهجر الشركسي وشكل هذا الامر نواة لما كان يعتبره الكثيرين بداية لايجادة منظومة قومية شركسية واحدة تعمل على توحيد شراكسة المهجر في مواجهة التحديات التي تواجه بقاء الشعب الشركسي وتعمل على تحقيق غاياته واهدافه وتحقق العدالة التاريخية له، وبالطبع جيمس تاون كان لها دور كبير في دفع شركاءها من الشراكسة للعمل مع اقرانهم في بلدان المهجر الشركسي والقفقاس.
3) يلاحظ انه وعلى غرار نشأت مؤسسة جيمس تاون والتي اعتمدت على خبرات اركادي شفشينكو من اجل فهم ودراسة السياسة السوفيتية، عمل النشطاء الشراكسة على استقطاب محموعة من النشطاء الشراكسة المقيمين في القفقاس والذين تعرضوا للملاحقة والمضايقة الروسية بسبب افكارهم التحررية امثال فاطمة تلسوفا وعلي برزج وتم استقبالهم في الولايات المتحدة والتعاون معهم من اجل دراسة وتحليل السياسات الروسية اتجاه القضية الشركسية على ارض القفقاس، هذه الخطوة كانت تعني ان العمل السياسي الشركسي مقبل على مرحلة جديدة من الحرفية والمهنية وهو ما سيؤدي الى رفع الوعي القومي الشركسي وايجاد ورقة ضغط فاعلة على موسكو.
4) حصل الشراكسة على اول اعتراف حقيقي بتعرضهم للابادة الجماعية علي يد الدولة الروسية ، في عام 2011 من قبل البرلمان الجورجي هذا الاعتراف وان كانت موسكو قد تمكنت من احتواءه وتفريغه من مضمونه السياسي الا انه يبقى ذو قيمة ثابتة في الموضوعات السياسية وسيأتي اليوم الذي سيتم استخدام هذا الاعتراف كورقة رابحة في المعادلة الشركسية.
5) وفرت مؤسسة جيمس تاون المنشورات والمقالات السياسية المتعلقة بالقضية الشركسية واصبح الانسان الشركسي يقرأ عن قضيته بلغة سياسية لاول مرة من خلال كتابات الخبراء الذين وفرتهم جيمس تاون في مجلة شمال القفقاس الاسبوعية وغيرها من المواد الاعلامية.

الدور السلبي للمؤسسة جيمس تاون:
1) لم تقم مؤسسة جيمس تاون بالاهتمام بالرأي العام الشركسي ودراسته بصورة جدية واكتفت فقط بعلاقتها مع شركائها من النشطاء الشراكسة وهذا الاهمال ادى الى حالات عديدة من الفشل ابرزها الاعتراف الجورجي بالابادة الجماعية الشركسية.
2) ساهمت مؤسسة جيمس تاون في نشر الفوضى على الساحة الشركسية وذلك من خلال اصرارها على دعم موقف شركاءها دون محاولتها دراسة التوجهات الاخرى الموجودة على المشهد الشركسي.
3) تغافلت مؤسسة جيمس تاون عن تطوير وتأهيل شركاءها من الشراكسة حيث لم تسعى الى ايجاد خبراء منهم في مجالات السياسة والقانون والاعلام وكأنها تريد ابقاءهم على حالهم دون تطوير او تحديث في انتظار متغيرات مستقبلية مجهولة للطرف الشركسي.
4) تخاذلت جيمس تاون في اقحام القضية الشركسية في حسابات صانعي القرار سواء الامريكي او حلفائهم من الاوربيين فيلاحظ انها لم تكن محط اهتمام هذه الدول وعملت على ابقاء القضية الشركسية ضمن اطار سيطرتها .
" قبل الحديث عن الاستنتاجات لا بد من الاشارة بان مؤسسة جيمس تاون ليست تلك المؤسسة الشريرة التي تريد القضاء على الشراكسة او قامت بخداعهم ، الموضوع ببساطة شديدة ان جيمس تاون هي مؤسسة تعنى بالعمل السياسي القائم في علاقاته على تبادل المصالح ولذلك فان اي طرف يسعى في اي معادلة سياسية الى تحقيق الحد الاقصى من مصالحه وهو ليس مسؤول عن عدم قدرة الطرف الاخر وان كان حليفه على تحقيق مصالحه او الاستفادة من هذه العلاقة ، ان من يريد الدخول في المعترك السياسي عليه ان يؤمن بقساوة السياسة فهي لا تعرف الرحمة ولكنها تتحكم في مصائر الامم والشعوب فمن يمتلك القوة السياسية الصحيحة يحقق ما يطلبه ويسيطر على اعدائه، ولهذا فان مؤسسة جيمس تاون ليست مذنبة اذا لم يتمكن الشراكسة من مجاراتها لضعف منظومة الفكر السياسي لديهم".


رابعاً: استناداً الى ما سبق فانه يمكن الوصول الى الاستنتاجات التالية:
اذا ما تم عقد مقارنة بين السياسات التي اتبعتها مؤسسة جيمس تاون خلال تعاملها مع دول البلطيق والقضية الشركسية فانه سيلاحظ ان اهم النقاط المتبعة في تلك السياسة مع قضايا دول البلطيق كانت تقوم بالاساس على تثقيف الراي العام هناك حول قضية معينة وذلك للحصول على دعم او على الاقل رضى اغلبية او اكثرية ابناء المجتمع وذلك من خلال الاعتماد على سياسة قومية تعمل على نشر افكار توحد صفوف الراي العام وتجمع على الاقل بين اطرافه المختلفة الهدف من هذه العملية هي ايجاد مرجعية فكرية قومية (قيادة سياسية) تتألف من مجموعة من المختصين والاكاديميين في علوم السياسة والقانون والاعلام والذين يمكنهم من خلال اختصاصهم ايجاد رؤية سياسية واضحة ووضع خطة للعمل القومي السياسي وبمجرد ايجاد هذه القيادة وضمان وجود تأثير لها على الراي العام فانها تتمكن من اكمال طريقها بنفسها وتصبح من الصعب القضاء عليها او احتوائها من قبل الطرف الاخر، والسبب ان اي مجتمع لا بد له من قيادة تعمل على توجيهه والتأثير عليه خاصة اذا ما كان هذا المجتمع يتعرض للانصهار او الاندماج ومهدد بفقدان شخصيته القومية، وعكس ذلك يعني الفوضى من خلال نشر العديد من التوجهات تحت شعار تعدد الاراء وغيرها من المقولات التي اذا ما تم دراستها فانه يلاحظ ان نتيجتها الحتمية هي تشتيت الصفوف وتعظيم الاختلافات بما يضمن تحقيق مصالح الاخرين .
ان العمل على ايجاد مرجعية قيادية للشعب الشركسي لم يكن ضمن خطط جيمس تاون بل اكتفت بتعامل مع عدد معين من النشطاء المتحمسين والذين اختارت ان لا يكونوا من الاكاديميين او المختصين في علم السياسة او القانون او الاعلام او غيره، بل ارادت خليط متنوع من النشطاء الذين يسهل السيطرة عليهم المندفعين بعواطفهم وليس بعقولهم ممن لا يقبلون اي انتقاد او نصح ، وهكذا لم تعمل جيمس تاون على تثقيف الراي العام الشر كسي بل عملت على ايجاد كيان هزيل وضعيف يدعي تمثيل جزء كبير من الشعب الشركسي ويحمل على عاتقه الدفاع عن القضية الشركسية جيمس تاون ارادت من هذا الكيان ان يظهر في المحافل الدولية ليعبر عن المطالب ويعرض القضية الشركسي بشكل علني امام الجهات الدولية المعنية وايصال ذلك الى السلطات الروسية ولكن بالمقابل فان اهمال الراي العام الشركسي في الولايات المتحدة ادى الى اولى قصص الفشل ففي الوقت الذي وقف به شركاء مؤسسة جيمس تاون من الشراكسة بالعشرات امام مبنى الامم المتحدة وعقدوا المؤتمرات التي تحدثت عن القضية الشركسية كانت الجمعية الشركسية في نيو جيرسي والتي تضم المئات من الاعضاء الشراكسة وتمثل احدى اهم هيئات المجتمع المدني الشركسية الرسمية في الولايات المتحدة تقوم بارسال تهنئة الى السلطات الروسية بمناسبة 450 لذكرى الانضمام الطوعي للشراكسة للروسيا ، اي لا يوجد ابادة وليس هناك تهجير هناك انضمام طوعي تقر وتعترف به احدى الهيئات الرسمية المسجلة ضمن سجلات الدوائر الامريكية والتي تعتبر الممثل الرسمي للشراكسة هناك، هذا التناقض افقد الشراكسة الكثير من القوة واصبحت قضيتهم بالنسبة للاخرين مجهولة المعالم وبالتالي فان دعمها قد يؤدي الى نتائج غير مرجوة وبالتالي فان الابتعاد عنها وترك الشراكسة في ما يسمى"الفوضى الخلاقة" هو الخيار الامثل وما ان تنتهي تلك الفوضى الخلاقة بسيطرة الطرف الاقوى او الذي يمثل اغلبية الشعب الشركسي سيتم اتخاذ القرار المناسب حيال دعم تلك القضية او نسيانها، هذا الامر لم تهتم به جيمس تاون فبدلا من ان تجلس مع شركائها من الشراكسة وتعمل على مراجعة وتقييم خطواتهم السابقة والقيام بدراسات مستفيضة وعلمية عن الواقع الشركسي والتركيز مستقبلا على اختراق الجمعيات والهيئات الشركسية الموجودة على ارض الواقع مثل الجمعية الشركسية في نيو جيرسي وغيرها ومحاولة السيطرة عليها من اجل احداث تاثير حقيقي في الراي العام الشركسي وتوحيد الصف الشركسي واستقطاب غالبية ابناء المجتمع الشركسي في الولايات المتحدة ومن ثم المهجر الشركسي بصورة عامة خلف سياسة معينة ومرجعية قيادية واحدة، قامت مؤسسة جيمس تاون باهمال الراي العام الشركسي وعملت على دعم توجهات شركائها واقناعهم بضرورة الاستمرار على نفس النهج حتى وان حققوا الفشل المهم الاستمرار في التعاون مع جيمس تاون واخذت على عاتقها شرذمت الصف الشركسي من خلال اتهام كل من يخالف او ينتقد شركائها من الشراكسة بانه خائن وعميل للمخابرات الروسية وبالتالي اوجدت قاعدة لم تكن موجودة سابقاً لدى الشراكسة فكان رد اصدقاء الكرملين من الشراكسة بان كل من يهاجم روسيا وينتقدها هو عميل للمخابرات الامريكية ، فاصبح المجتمع الشركسي يعيش حالة من الفوضى والتخوين المستمر، واستمرت في اهمال رفع المستوى الاكاديمي لشركائها فهي لم تاخذ على عاتقها القيام بتأهيل بعضهم من الناحية الاكاديمية ليكون لهم شرعية الحديث في المجالس واسكات الرويبضة الذين انتشروا في المجتمعات الشركسية ، ومن خلال الحصول على الدرجات العلمية المختلفة في علوم السياسية والقانون وغيرها مما يكسب القضية الشركسية وجود مختصين بل سعت على بقائهم على ذات المستوى .
من خلال ما سبق يمكن استنتاج ان القضية الشركسية كانت بالنسبة الى مؤسسة جيمس تاون "سلعة " تحاول تسويقها من خلال اظهار وجود مشكلة او خلاف شركسي / روسي في المحافل الدولية وانتظار رد فعل او اهتمام دوائر صناع القرار خاصة الامريكية منها، فاذا وجدت تجاوب بدأت بعملية الدراسة والتحليل الموضوعي وقامت بتأسيس نسق جديد من الاحترافية السياسية لدى شركائها من الشراكسة لايجاد مرجعية سياسية فكرية تعمل على رفد الواقع البحثي بما يريده من معلومات ومعادلات لتتمكن بعدها من تقديمها على شكل دراسات هامة لصانع القرار الراغب فيها، وهذا ما يفسر اهمالها لراي العام الشركسي ورغبتها بعدم تثقيفه او رفع مستوى شركائها الاكاديمي حتى تبقى السيطرة عليهم سهلة، والقيام ببعض النشاطات مثل التظاهر وعقد المؤتمرات وغيرها وهي امور سطحية ثانوية لا تقارن مع الامور الاساسية الهامة الاخرى المتعلقة بالتاثير على الراي العام الشركسي، اي ان مؤسسة جيمس تاون اهتمت بالقضية الشركسية من خلال القشور واهملت الجوهر رغم ان الشراكسة بحاجة ماسة الى المساعدة وفقط المساعدة لا غير لاعادة صياغة مرجعيتهم الفكرية ، صحيح ان جيمس تاون قدمت الجديد في السلوك الشركسي وعملت على زرع مفهوم القضية الشركسية في اذهان غالبية ابناء الشعب الشركسي سواء في الوطن او المهجر الا ان ذلك كان بما يتماشى مع مصالحها ولذلك فان تاثير تلك الصحوة القومية ان جاز التعبير اذا ما تم قياسه على ارض الواقع سيكون دون المستوى المطلوب بكثير.
وكما اسلفنا سابقاً فان مؤسسة جيمس تاون ليست تلك المؤسسة الشريرة التي تكره الشراكسة وتريد الاضرار بهم بل هي مؤسسة تعمل وفق معايير الربح والخسارة في علم السياسة العلاقات بالنسبة لها هي علاقات تبادل منفعة ليست مبنية على قيم العدالة والحرية وغيرها من الافكار الفلسفية الفارغة التي لا قيمة لها في المعترك السياسي ولذلك كان لهذه المؤسسة ايجابات وسلبيات ولكن الجانب السلبي والمثمل في المساهمة في اشاعة الفوضى جعل الكفة السلبية هي الراجحة، هي تهتم بالقضية الشركسية لانها ذات علاقة مع روسيا الفدرالية وعلى هذا الاساس كان لا بد من التعامل معها ليس من خلال رفض التعاطي معها بل على العكس العمل معها ولكن وفق استراتيجيات معينة ، اعطاء مهلة لاختبار اذا ما كانت الشراكة هذه ستثمر عن فوائد للجانب الشركسي ام لا ووضع شروط معينة في حالة تحقيقها يستكمل التعاون وخلاف ذلك يتم الاستمرار بالتعاون ولكن بشكل ابسط.
شركاء جيمس تاون من الشراكسة مدعوين اليوم الى الاستماع لبعض الملاحظات اذا ما ارادوا تصويب العلاقة مع المؤسسة الامريكية واستكمال مجهودهم القومي الذي بالتأكيد يشكرون عليه وكما ما يلي:
• الاعتراف بوجود قصور في العلاقة بينهم وبين مؤسسة جيمس تاون واجراء مراجعة وتقييم للعلاقة بينهم بعيدة عن العاطفة .
• ضرورة التوقف عن اعتبار كل مثقف شركسي بانه مختص في القضية الشركسية ، فقراءة عدد كبير من الكتب لا يجعل الشخص مختص بل الدرجة العلمية هي من تجعله كذلك، فمثلا في القضاء يقوم المحامي بتقديم البينات ويترافع عن موكله ويقوم بتقديم النصح والارشاد له لانه الشخص الذي يفهم لغة القانون ويحمل الرخصة التي تخوله لذلك ويقف بموجبها امام القضاء وله ميزات وحقوق بينما فان المتهم وان كان صاحب خبرة واسعة جداً في القانون فانه عادة ما يخطئ ولا يستطيع الدفاع عن نفسه لانه لايعرف لغة القانون ، وهذا الامر ينطبق على المثقف الشركسي والمختص الشركسي في القضية الشركسية، وايضا ينطبق على الناشط الشركسي والقومي الشركسي، ان الاعتماد على من يعتبروا انفسهم مثقفين والابتعاد عن اصحاب الاختصاص كان من نقاط ضعف شركاء مؤسسة جيمس تاون من الشراكسة لانهم سمحوا للعاطفة والحماس بالتحكم بتصرفاتهم ، ان الاستماع للمختصين من الشراكسة هنا في علم السياسة والقانون سيمنح النشطاء الشراكسة القدرة على التجاوب مع جيمس تاون وغيرها من الجهات بشكل موضوعي واكثر احترافية من الناحية السياسية.
• توفر قناعة كاملة بان الراي العام الشركسي هو الهدف المنشود وان التأثير فيه حتى وان كان بنسبة بسيطة يساوي ملايين المؤتمرات والندوات والتظاهرات التي تنظم بعيد عنه، لانه هو الدرع الذي تتحطم عليه كافة المحاولات الساعية الى الحاق الضرر بالشعب الشركسي، ان التأثير بالراي العام الشركسي وان كان مهمة صعبة للغاية يبقى هو الاساس في العمل القومي السياسي الشركسي.
• الاقتناع بان جميع الشراكسة اخوة ولذلك فانه يجب الابتعاد عن لغة التخوين ليس لشيء سوى لعدم اعطاء الطرف الاخر من اصدقاء الكرملين من الشراكسة الفرصة لاطلاق معزوفة الخيانة والعمالة ، لان هذا الطرف يجيد استعمال هذه الامور وهنا يجب ملاحظة قدرة الطرف الاخر على التحرك والتوجه الى الراي العام الشركسي بعكس شركاء جيمس تاون من الشراكسة ، فمثلاً اثناء الاعتراف الجورجي بالابادة الجماعية الشركسية قام اصدقام الكرملين بالتوجه الى الراي العام الشركسي اي انهم اهتموا بالتاثير به اكثر من اي شيء اخر فاخترعوا الذريعة الابخازية ومعاناتهم من قبل الجورجيين واستمروا على هذا النهج وبمساعدة الابخاز المتقمصين للشخصية الشركسية وفي النهاية كان التاثير في الراي العام الشركسي اعلى بكثير من تاثير النشطاء الشراكسة الاخرين، بالطبع هؤلاء ليسوا هم السبب بل يلاحظ كيفية استعانتهم باصحاب الخبرة من الشراكسة والروس على حد سواء من اجل تحقيق اهدافهم,
• عدم التوجه الى ايجاد هيئات او مؤسسات شركسية جديدة تكون بديلة عن الجمعيات الشركسية الحالية فهذا الاسلوب اثبت فشله ، بل لا بد من السيطرة على المؤسسات القديمة من الجمعيات الشركسية تماماً كما يحصل حالياً في المجتمع الشركسي في تركيا حيث شهدت الاشهر الماضية سيطرة وتقدم ملحوظ للقوميين الشراكسة بفضل نجاحهم في اختراق تلك الجمعيات"كافييد" مما ادى الى قيام "كافييد" وهو اكبر تجمع للجمعيات الشركسية في تركيا ويعتبر اليد اليمنى القوية والضاربة للجمعية الشركسية العالمية المحسوبة على الكرملين في المهجر بالخروج عنها وانتقاد السياسات الروسية في خطوة تاريخية، ولهذا لا بد من التعلم من هذه التجربة المفيدة وتعميمها في كافة المهجر الشركسي خاصة النشطاء في الولايات المتحدة ان سيطرتهم على الجمعيات الشركسية هناك وطلب المساعدة في ذلك من قبل جيمس تاون سيكون بمثابة نجاح كبير للقضية الشركسية وسيسهل من نشر الفكر القومي الرافض للظلم الروسي ليس في مهجر الشركسي فحسب بل في العالم اجمع,
• قيام مؤسسة جيمس تاون بالمساعدة في تاهيل بعض الشخصيات الشركسية من الناحية الاكاديمية ومن ثم المساعدة في تحويل هذه الشخصيات الى مرجعية قيادية فكرية تساهم في توحيد الصف الشركسي تماما كما كانت جيمس تاون تفعل في استونيا ولتوانيا وغيرها من الدول.
ان تبني النقاط اعلاه من قبل النشطاء الشراكسة من شركاء مؤسسة جيمس تاون وتحويلها الى شروط واجب تنفيذها او المساعدة في تحقيقها من قبل جيمس تاون سيعطي النشطاء الشراكسة دفعة جديدة ففي حالة الموافقة على هذه الشروط سيعني ذلك البداية في ايجاد قيادة شركسية قومية طال انتظارها تعمل على اخراس السن الرويبضة وتضع النقاط على الحروف وتنهي حالة الفوضى التي هي سبب في كل مشاكل الشعب الشركسي سواء في الوطن او المهجر، وفي حالة رفض هذه الشروط سيكون هناك تأكيد على ان الشعب الشركسي لا يقبل ان يتم استغلاله او استعباده من اي جهة مهما كانت وسيرفع من اسهم النشطاء الشراكسة في مجتمعهم وبالتالي سيسهل عملية تأثيرهم بالراي العام الشركسي.


ملاحظة المدونة : هذه المقالة للباحث في الشأن الشركسي علي محمد كشت صاحب رسالة الماجستير في العلوم السياسية بعنوان الصراع الداخلي في منطقة شمال القفقاس الشركسية دراسة وتحليل (1991-2007) وهي لاتعبر بالضرورة عن رأي المدونة.

هناك 3 تعليقات:

adiga yayo يقول...

مشكورة جهودكم ... من أكثر المقالات المهمة والتي يجب على ابناء المجتمع الشركسي الاطلاع عليها لنشر الوعي تجاه تعاملهم مع قضيتهم الشركسية

Shalan Khatib يقول...

دراسة وتحليل جدا منطقي . كل الشكر والتقدير

Mohammad Abazly يقول...

كلام منطقي جدا... وكم نحن احوج في هذه المرحلة الى تغليب العقل وتوحيد الصفوف والاستفادة من توجيهات المتخصصين في مجال السياسة ... كل الشكر والتقدير للسيد علي محمد كشت لهذه المقالة الرائعة